أحمد بن حجر الهيتمي المكي
197
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
وأخبره الخبر وقدوم ابن زياد واستعداده له فهم بالرجوع بالرجوع فقال أخو مسلم والله لا نرجع حتى نصيب بثأرنا أو نقتل فقال لا خير في الحياة بعدكم ثم سار فلقيه أوائل خيل ابن زياد فعدل إلى كربلاء ثامن المحرم سنة إحدى وستين وكان لما شارف الكوفة سمع به أميرها عبيد الله بن زياد فجهز إليه عشرين ألف مقاتل فلما وصلوا إليه التمسوا منه نزوله على حكم ابن زياد وبيعته ليزيد فأبى فقاتلوه وكان أكثر الخارجين لقتاله الذين كاتبوه وبايعوه ثم لما جاءهم أخلفوه وفروا عنه إلى أعدائه إيثارا للسحت العاجل على الخير الآجل فحارب أولئك العدد الكثير ومعه من إخوته وأهله نيف وثمانون نفسا فثبت في ذلك الموقف ثباتا باهرا مع كثرة أعدائه وعددهم ووصول سهامهم ورماحهم إليه ولما حمل عليهم وسيفه مصلت في يده أنشد يقول أنا ابن علي الحبر من آل هاشم * كفاني بهذا مفخرا حين أفخر وجدي رسول الله أكرم من مشى * ونحن سراج الله في الناس يزهر وفاطمة أمي سلالة أحمد * وعمي يدعى ذا الجناحين جعفر وفينا كتاب الله أنزل صادقا * وفينا الهدى والوحي والخير يذكر ولولا ما كادوه به من أنهم حالوا بينه وبين الماء لم يقدروا عليه إذ هو الشجاع القرم الذي لا يزول ولا يتحول ولما منعوه وأصحابه الماء ثلاثا قال له بعضهم انظر إليه كأنه كبد السماء لا تذوق منه قطرة حتى تموت عطشا فقال له الحسين اللهم اقتله عطشا فلم يرو مع كثرة شربه للماء حتى مات عطشا ودعا الحسين بماء ليشربه فحال رجل بينه وبينه بسهم ضربه فأصاب حنكه فقال اللهم أظمئه فصار يصيح الحر في بطنه والبرد في ظهره وبين يديه الثلة والمراوح وخلفه الكافور وهو يصيح العطش فيؤتى بسويق وماء ولبن لو شربه خمسة لكفاهم فيشربه ثم يصيح فيسقى كذلك إلى أن انقد بطنه ولما استحر القتل باهله فإنهم لا يزالوا يقتلون منهم واحدا بعد واحد حتى قتلوا ما يزيد على الخمسين صاح الحسين أما ذاب يذب عن حريم رسول الله فحينئذ خرج يزيد بن الحارث الرياحي من عسكر أعدائه راكبا فرسه وقال يا ابن بنت رسول الله لئن كنت أول من خرج عليك فإنني الآن من حزبك لعلي أنال بذلك شفاعة جدك ثم قاتل بين يديه حتى قتل فحمل عليه جمع كثيرون منهم حالوا بينه وبين حريمه فصاح كفوا سفهاءكم عن الأطفال والنساء فكفوا ثم لم يزل يقاتلهم حتى أثخنوه بالجراح وسقط إلى الأرض فحزوا رأسه يوم عاشوراء عام إحدى وستين ولما وضع بين يدي عبيد الله بن زياد أنشد قاتله املأ ركابي فضة وذهبا * فقد قتلت الملك المحجبا